الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

137

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

سمّوا البريّة بالمفازة واليد الشمال باليسار ، وقيل : إنّما سموّه أعور لتغميض احدى عينيه أبدا من قوّة بصره ، قاله ابن الأعرابي . وحكى المسعودي عن بعض حكماء الفرس قال : أخذت من كلّ شيء أحسن ما فيه حتى انتهيت في ذلك إلى الكلب والهرّة والخنزير والغراب ، قال : فأخذت من الكلب ألفه لأهله وذبهّ عن صاحبه ، ومن الهرّة حسن تأنّيها وتملقها عند المسألة ، ومن الخنزير بكوره في حوائجه ، ومن الغراب شدّة حذره . وقالوا أغرب من الغراب ، وأشبه بالغراب من الغراب ( 1 ) . « وهذا عقاب » قال : عقاب عقنباة كأن وظيفها * وخرطومها الأعلى بنار ملوّح وفي ( حياة حيوان الدميري ) : والعرب تسمّي العقاب الكاسر ، وهي مؤنثة اللفظ ، وقيل يقع على الذكر والأنثى وتمييزه باسم الإشارة . وفي ( الكامل ) : العقاب سيّد الطيور والأنثى منه تسمّى لقوّة ، وقال الخليل : اللّقوة بالفتح والكسر العقاب السريعة الطيران . وتسمّى العقاب عنقاء مغرب لأنّها تأتي من مكان بعيد : فمنها ما يأوي الجبال ، ومنها ما يأوي الصحاري ، وما يأوي الغياض ، وما يأوي حول المدن . وقال ابن خلّكان في ( العماد الكاتب ) : العقاب جميعه أنثى ، وإنّ الذي يسافده طير آخر من غير جنسه ، وقيل : إنّ الثعلب يسافده ، وهذا من العجائب ، ولابن عنين الشاعر في ابن سيدة : ما أنت إلا كالعقاب فامهّ * معروفة وله أب مجهول والعقاب تبيض ثلاث بيضات في الغالب وتحضنها ثلاثين يوما ، وما عداها من الجوارح يبيض بيضتين ويحضن عشرين يوما . فإذا خرجت فراخ

--> ( 1 ) حياة الحيوان 2 : 172 - 179 ، والنقل بتصرف يسير .